خلق الإنسان
التاريخ: الخميس 20 أغسطس 2009
الموضوع:


قال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا.فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض. خلق الله الإنسان على صورته.على صورة الله خلقه.ذكرا وأنثى خلقهم وباركهم الله وقال لهم أثمروا وأكثروا واملئوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدبّ على الأرض.

وقال الله اني قد أعطيتكم كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الأرض وكل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا.لكم يكون طعاما. ولكل حيوان العارض وكل طير السماء وكل دبّابة على الأرض فيها نفس حية أعطيت كل عشب اخضر طعاما.وكان كذلك ورأى الله كل ما عمله فاذا هو حسن جدا.وكان مساء وكان صباح يوما سادسا. ( سفر التكوين 1 : 26 _____31) هذا هو الجزء الأخير من دراسة الإصحاح الأول لسفر التكوين وفى هذا الجزء توجد قصة خلق الإنسان من العدم وعلى الرغم من بساطة كلام الآيات ولكنها تحوي إسرار عجيبة لابد من نعمة الله الساكنة فى النفس لكي يمكن ملاحظتها ,وبدون نعمة الله التى وضعها فى نفوسنا تمر علينا قصة خلق الإنسان مرور الكرام ولا نُدرك الإسرار الكثيرة المختفية فيها . والحقيقة نحن لا نسعي فى كشف هذه الإسرار لكي نحشو أذهاننا بمعرفة جديدة ,ولكن نسعي لأدراك هذه الإسرار لكي نعرف الهدف الحقيقي من خلقتنا .وما لنا من مستقبل ابدي قصدته المشورة الالهية قبل أن تخلقنا . فمعرفة اسرار خلقتنا ضروري جداُ لكي تستقر حياتنا ونعرف الى من نحن وكيف خُلقنا ومن أجل أي غرض خُلقنا ,ومن يعرف حقيقية وغرض خلقته بالتأكيد يسلك فى الطريق الصحيح ويري مستقبله الباهر الابدي الذي ينتظره. أما من لا يدري حقيقة خلقته ويتعرف على موقعه من الخليقة فهذا أنسان تعيس جداُ يتخبط بين الخليقة ولا يعرف له هدف ,ربما تجذبه شهوات الارض ويخضع بالكذب لسلطانها الزائف ويعبد المخلوق دون الخالق فيظل يسأل نفسه سؤال واحد لايجد له إجابة لماذا أنا في هذه الحياة ؟ اولا : طريقة خلق الإنسان : وقال الله نعمل الإنسان على صورتنا كشبهنا.فيتسلطون على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى البهائم وعلى كل الأرض وعلى جميع الدبابات التي تدب على الأرض تك 1 : 26 من أول أسرا خلق الإنسان طريقة خلق الإنسان ,فقد خلق الله جميع الكائنات بل الأرض والبحر وكل ما فيها بكلمة فقال كن فكان . ولكن خلق الإنسان أختلف تماما وهذا السر العجيب فى خلق الإنسان يوضح أنه كان هناك مشورة بين الثالوث في خلق الإنسان والتى استقرت بعمل الإنسان على صورة الثالوث وهذه كرامة ما بعدها كرامة لم يختص بها من خليقة الله غير الإنسان ! وهذا هو نص كلام القديس باسيليوس الكبير بخصوص هذا الامر: (( نعمل الإنسان ..هذه الكلمة لم تستخدم من قبل في أي من الكائنات التى صُنعت ,فقد كان هناك النور ,وكان الأمر بسيط " وقال الله : ليكن نور " وخُلقت السموات ولم تكن هناك مداولة بخصوص السموات ... وأما هنا ,وما زال الإنسان لم يوجد بعد ,واذا بمداولة بخصوص الإنسان .فالله لم يقل ,كما قال بالنسبة لسائر المخلوقات " ليكن إنسان " لاحظ الكرامة التى تختص بك . فإنه لم يستدع وجودك بأمر ,ولكن كان هناك تشاور في الله من أجل أسلوب الدخول الى الحياة لذلك الكائن المستحق الكرامة .... فلماذا لم يقول الله : ليكن .. ولكن " لنعمل الانسان " ؟ أنه يقصد أن تتعرف أنت علي السيادة ,فقد كان يرغب أنه يجذبه لانتباهك الى الاب يجعلك لا تجهل الابن ,لقد كان يرغب أن يُعرفك بأن الاب قد أتم الخلق بالابن وأن الابن قد خلق ما خلقه حسب مشيئة الاب ,حتي تمجد أنت الاب في الابن والابن في الروح القدس )) فخلق الإنسان كان له غرض حدده الثالوث قبل أن يخلق الإنسان وهذه من أعظم أسرار خلقة الإنسان ,فنحن خُلقنا على مثال الثالوث ,كصورة للثالوث ,ليست صورة جامدة بل عظمتها أنها صورة حية عاقلة حره ناطقة !! وطريقة الخلق جاءت أكثر وضوح فى الإصحاح الثاني : وجبل الرب الاله آدم ترابا من الارض.ونفخ في انفه نسمة حياة.فصار آدم نفسا حيّة تك 2 : 7 هذه خلقة الإنسان الأول من التراب ثم نفخ فيه الله حياة ,فصارت الحياة التي هي الله هي فى آدم فصار آدم نفساُ حية ونلاحظ أن آدم الأول يشترك مع الخليقة فى أنه من التراب ولكن يختلف تماماُ عنها في أنه أقتيل من الله نسمة الحياة . وهكذا يخضع الإنسان لجميع قوانين الطبيعة لان جسده أُخذ من التراب من الطبيعة ,ولكنه يمتد بجذوره الى الحياة التى من الله ,ولهذا أذا كان هناك فى الإنسان حنين للارض وجذب من الأرض للإنسان . فأيضاُ يوجد وبقوة أكثر جداُ جذب من السماء للإنسان حيث نسمة الحياة التي في الإنسان أصلها من الله ! ثانياُ: الانسان صورة الله وشبه: فخلق الله الانسان على صورته.على صورة الله خلقه.ذكرا وانثى خلقهم تك 1 : 27 من أهم أسرار خلق الإنسان والتى تكشف عن غرض خلقة الإنسان هو أن خلق الإنسان بقرار من الثالوث ليكون صورة الله وشبهه وهذه كرامة فائقة الوصف ربما لا تظهر بوضوح الان ولكنها سوف تتجلي جداُ في الدهر الأتي : حينئذ يضيء الإبرار كالشمس في ملكوت أبيهم.من له إذنان للسمع فليسمع مت 13 : 43 وما سبب هذا الضياء الا بسبب صورة الله التى فيهم ,وعرفوها بالسر هنا على الأرض .فكرسوا كل حياتهم وأهتمامتهم من أجل الحفاظ علي هذه الصورة ومنع تشويهها بأدناس العالم . فصورة الله فينا عطية رائعة من الله المحب لنا أخذها آدم الانسان الاول ولم يستطيع أن يثبت فيها لانه لم يقبل أن يثبت في طاعة الله ,فحدث لها تشوه ودخل الحزن والكآبة الى عالم الإنسان عندما تشوهت فيه صورة الله ,وفقد مستقبله الأبدي وأصبح مهدد بالفناء والعدم الذي خُلق منه لان بتشوه صورة الله في آدم فقد على الفور الغرض الحقيقي من خلقته ,ولكن لم يترك الله المحب للبشر حبيبه الإنسان للفناء والعدم . بل أرسل أبنه الوحيد صورة الله الاب الأصلية ورسم جوهره : الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته عب 1 : 3 وما صنعه المسيح ابن الله في التجسد شيء عجيب ومجيد ,فلقد خلق الإنسان فيه من جديد على صورته ,وجعله فيه لكي يحفظ الأصل الصورة دائما وأبدا بدون فساد او زوال , لقد اتحد الأصل بالصورة في التجسد لينطبق المثيل على المثيل ,وبقوة هذه الوحدة لاتنفصل ابداُ الصورة عن الأصل ويكون فيها بصورة دائمة جمال الاصل ,يشع منها ولا تفقده مرة أخري كما حدث في آدم . انه عجب من عجب وأعمق الإسرار مهما أقترب منه الإنسان مستحيل أن يصل الى منتهاه !! من انجذب اليه بقلبه وانفتح ذهنه بنعمة المسيح بالإدراك ,أظن أن الدهر الاتي كله وأبديته التى لا تنتهي لاتكفي ابدا تسبيح شكر وحمد على عطية الله للانسان ,في هذا السر العجيب !! من انعم عليه الروح القدس واكتشف محبة المسيح القوية في جعل الانسان صورة له ولكنها غير منفصلة عنه بل فيه بشكل دائم ,تستمد منه الجمال والحياة ,يتهلل قلبه بالفرح بشخص يسوع المسيح ويتمسك به وينشغل به الليل مع النهار يظهر أمام القلب والعقل أهميته يسوع المسيح _الصورة الحقيقية لله بهاء مجده ورسم جوهرة _ لأنه هو الأصل التي تنطبق عليه نفوسنا ,انظر إليه فأري أصلي وهدف وجودي ,أتأمل فيه فأجد الحياة الأبدية تشع منه وتستقر في أعماق نفسي ,ارفع قلبي الحزين نحوه فأجده فرح غير منطوق به ومجيد يتدفق منه إلى قلبي ,هو كل شيء للنفس التي خُلقت من أجله وعلى صورته وشبهه ,فهو خلقها بعجب لكي تكون عروس له بحرية إرادتها فيجد فيها مسرة وفرح كمثل عريس يفرح بعروسه : كفرح العريس بالعروس يفرح بك إلهك أش2 : 5 عندما يجد النفس تختاره هو بحرية إرادتها مفضلة إياه عن كل مسرة أو محبة أخري في العالم ,مهما كلفها ذلك من تعب أو الم أو خلافه وكما يقول القديس مكاريوس الكبير : ((فالنفس إذن هي صنيع إلهي عظيم مملوء عجباُ ..والحاصل أنه خلقها من نوع يُصيرها له عروساُ ورفيقة (علي صورته ومثاله ) حتي يقترن بها فتصير معه روحاُ واحد ُ كقول الرسول بولس : واما من التصق بالرب فهو روح واحد 1كو 6 : 17)) ق مكاريوس الكبير أن صورة الله التى نحن خُلقنا عليها فى البداية ولم تثبت في آدم الاول ثم ثبتها فيه المسيح بتجسده هي مستقبلنا جميعاُ ,وليس لنا مستقبل غيرها ,انه عطية عظيمة جدا للانسان ,رسم يسوع صورتنا الجديدة فيه على صورته هو ,فهو الاصل وصورة الله غير المنظور ,ثم حسب قصده دعانا لكي نكون مثله فنصير أبناء الله بنعمته ! ((فالمسيح قد تصور فينا ليس كمخلوق في مخلوق ,ولكن كمن هو غير مخلوق بل هو الله في طبيعة مخلوقة ,مشكلاُ إيانا من جديد حسب صورته الخاصة بواسطة الروح ,ومحولاُ المخلوق الذي هو نحن الى المنزلة التى هي فوق المخلوقات )) القديس العظيم كيرلس الكبير بابا الإسكندرية وهذاهو قصده في خلقتنا أن نشبه هو فنصير ابناء لله بنعمة البنوة التى وهبها لنا باتحادنا به هو الابن الوحيد للاب,لان الله قد سبق فعرفنا في الأزمنة الأزلية ,وهكذا عيننا في الزمان من أجل أن تكون لنا هذه النعمة الفائقة بأننا نصير مشابهين صورة ابنه ,ليس خارج عنه بل فيه وبه وبقوته ,وهو كبكر بين اخوة كثرين: لان الذين سبق فعرفهم سبق فعيّنهم ليكونوا مشابهين صورة ابنه ليكون هو بكرا بين اخوة كثيرين رو 8 : 29 صورة الله التى صارت بالفعل فينا بقوة تجسد ابن الله هي حقيقة فائقة المعرفة ,هي مجد الإنسان وكرامته الحقيقة ان وعي ذلك ,هي التى تجعل الإنسان يقبل أي أهانه الان بلا تذمر بل بفرح ,هي التى تجعل روح المجد والله يحل علينا عندما نُعاير من أجل المسيح أو نضطهد وتُسلب حقوقنا وكرامتنا فنقبل من أجل صورة المسيح التى فينا ,والتي تنطبق عليه فهو الذي قبل الاهانة والظلم بكل رضي قبل الكل : ان عيّرتم باسم المسيح فطوبى لكم لان روح المجد والله يحل عليكم.اما من جهتهم فيجدّف عليه واما من جهتكم فيمجد.1بط 4 : 14 فكل مصاعب الأرض وكل اضطهاد والم ينشأ فينا مجد بصورة سرية شرط أن نقبله برضي ونُسلم لله ,فعندما نقبل الألم والاهانة والاضطهاد ونتجه لله نري مجده بوجه مكشوف ,ونتغير من خلال الألم والتمسك بقبول الالم كرامة للملك المسيح الى صورة المسيح نفسها لانه جاء في الجسد ليصلح صورته فينا بقوة الروح القدس: ونحن جميعا ناظرين مجد الرب بوجه مكشوف كما في مرآة نتغيّر الى تلك الصورة عينها من مجد الى مجد كما من الرب الروح 2كو 3 : 18 يظهر بوضوح كم أن صورة الله فينا هي مستقبلنا الأبدي ,وهي الصورة التى نتغير اليها من ألان ضيقة خلف ضيقة والم خلف الم ,كل مرة ننكر العالم وشهواته متألمين ,ونتمسك بالمسيح الطاهر القدوس ,نثبت أكثر فأكثر في صورة المسيح التى فينا ,وهكذا حتي يأتي الدهر الاتي ونحن غير متأكدين من شيء أكثر من أننا سوف نكون مثله متى أظهر هو لان الأمور الآتية يصعب تخيلها ولكن الذي نحن متأكدين منه من الان أننا سوف نكون مثله : ايها الأحباء الآن نحن أولاد الله ولم يظهر بعد ماذا سنكون.ولكن نعلم انه إذا أظهر نكون مثله لأننا سنراه كما هو. 1يو 3 : 2 ثالثاُ:وباركهم وقدسهم : وباركهم الله وقال لهم أثمروا وأكثروا واملئوا الأرض وأخضعوها وتسلطوا على سمك البحر وعلى طير السماء وعلى كل حيوان يدبّ على الارض. وقال الله اني قد اعطيتكم كل بقل يبزر بزرا على وجه كل الارض وكل شجر فيه ثمر شجر يبزر بزرا.لكم يكون طعاما. ولكل حيوان الارض وكل طير السماء وكل دبّابة على الارض فيها نفس حية اعطيت كل عشب اخضر طعاما.وكان كذلك ورأى الله كل ما عمله فاذا هو حسن جدا.وكان مساء وكان صباح يوما سادسا لقد بارك الله الخليقة القديمة وأعطاه الأمر بالإكثار والإثمار ,وبقوة هذه البركة تكاثرت البشرية ومازال فعل هذا الأمر بالبركة والإكثار مستمر المفعول حتى ألان , فاستمرار الخليقة وتكاثرها مرتبط بقول الله وآمره بالبركة والإكثار ,وعندما تشوهت الخليقة القديمة وانطمست فيها صورة الله ,وجاء المسيح يسوع وأعاد صياغة صورة الله في الإنسان من جديد فيه بالتجسد ,كان من الضروري أن يُعطيها فعل البركة والإكثار من جديد ولقد كان فأنه في ليلة الخميس الكبير قام بوضع فعل البركة والإكثار والتقديس من جديد لجسده والذي هو الكنيسة : فلما اتكأ معهما اخذ خبزا وبارك وكسّر وناولهما. لو 24 : 30 ولكن البركة الاولي كانت للخليقة لتعمر الارض وتتناسل ,أما البركة الجديدة فهي للخليقة الجديدة الفاخرة والتى هي في المسيح ولا تنفصل عنه أبداُ فهي جسده وهو رأسها. وهذه الخليقة أخذت فعل البركة من المسيح أيضاُ ليلة عشاء الفصح بفمه الالهي لكي تنمو وتكثر لا لمراث ارضي ولكن لكي تُعمر الارض الجديدة والسماء الجديدة والتى يسكن فيها البر يسوع المسيح ربنا له كل المجد والكرامة: ثم رأيت سماء جديدة وارضا جديدة لان السماء الاولى والارض الاولى مضتا والبحر لا يوجد فيما بعد. رؤ 21 : 1 ربي ومخلصي يسوع المسيح أسجد أمامك بالشكر, كل قلبي ينطق بالشكر والحمد والفرح لك يا ابن الله ,كل يوم يتضح أكثر فأكثر كم هي محبتك العجيبة لنفسي . فأنت قد خلقت نفسي وكلها عجب فقد شكلتها على صورتك ايها الحبيب كعروس لك ,وقد سبق خلقة نفسي مشورة فيك ايها الثالوث القدوس قرر بعدها أن تخلقني على صورتك وكشبهك ,ونلت بهذا كرامة لم تنالها جميع الخليقة وعندما تشوهت صورتك في طبيعتي أخذت طبيعتي وأصلحت صورتك في ورسمت في صورتك وأنا فيك لكي يحفظ الأصل الصورة بشكل دائم ومستمر ,ولهذا اتحدت بطبيعتي وباركتها فيك وبفمك الإلهي يارب كل مرة أحضر فيه القداس الإلهي واشترك فيه أجدك تبارك وتُقدس جسدك الإلهي وأنا فيه فيتجدد في داخلي فعل بركتك التى تحفظني وتدفعني أكثر الى مستقبلي الأبدي واستقراري فيك إلى الأبد أشكرك جدا يا الهي المحب لنفسي بهذه الصورة ,واسلم لك النفسي بكل إرادتي لكي تؤكد في صورتك لكي تطبع في داخلي صورتك ولا يري قلبي في داخلي غير صورة جمالك يا ابن الله لك المجد والكرامة إلى الأبد أمين





أتى هذا المقال من سلام الى العراق
www.salamtoiraq.com

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.salamtoiraq.com/plugin.php?name=articles&file=article&sid=336